شجرة النارنج.... رحلة الاستثمار الكامل من البتلة الي الغصن
هنا نابل،أين لا يطل الربيع كمجرد فصل من الفصول حيث تغطى الأشجار بالزهر و تفوح الشوارع برائحته و ينشغل السكان بجمعه . تنصب السلالم و تفرش الملاحف حول الاشجار استعدادًا لموسم جني الزهر و تقطيره في المدينة . و هي شجرة فريدة من نوعها ليست كغيرها من القوارص ، تعطي من كل جزء منها منفعة .
من المِرجَل إلى القارورة: رحلة البخار في البحث عن 'روح' الزهر
المنافع الخفية لماء الزهر
مما يعرف عن شجرة النارنج ان كل جزء منها يمثل منفعة ، يتم استخراج ماء الزهر و روح الزهر لعديد الاستخدامات .في المأكولات و هو عبارة عن معطر غذائي صحي وبيولوجي .
كما يتم جمع أوراق الزهر الخضراء و تقطيرها بنفس الطريقة التقليدية لاستخراج زيت يستعمل في المنتوجات الصيدلية و العلاج الطبيعي ، كذلك ماء الأوراق المقطر و المسمى بماء "اللقاح" يستعمل كوقاية من ضربات الشمس فهو يقلل من حرارة الشمس الحارقة على الرأس و هي طريقة وقاية و علاج طبيعية وبعيداً عن الأرقام والصناعة، يحمل الزهر في طياته سراً علاجياً كشف عنه خبراء الصحة الجسدية و النفسية. فاستنشاق عطر الزهر أو استخدام زيوت "النيرولي" يتجاوز كونه ترفاً عطرياً ليصبح "بروتوكولاً" يعمل على تهدئة الجهاز العصبي و يقلل من مستوى الكورتيزول وهو الهرمون المسؤول على التوتر وهو ما يجعله مناسبا لتهدئة نوبات الهلع الخفيفة و نوبات القلق و الخوف و هذا ما اكدته لنا السيدة "أنيسة بوعسكر" طبيبة و معالجة نفسية
« الآثر المهدئة للزهر هي موجودة علميا خاصة في التصرف مع القلق و الخوف ، نوبات الهلع المصحوبة بدقات القلب غير العاديكما يمكن ان يكون مكمل للأدوية ، لكن في الحالات المرضية الحادة تستوجب بالضرورة تشخيص من الطبيب الخاص"
يمكن ذلك عن طريق شم رائحة الزهر أو شرب الماء و كذلك عن طريق تغلية قشور النارنج ثم شربها كعلاج للإكتئاب و الصدمات العاطفية و ينصح بإستعماله ايضاً للأطفال النشطين بصفة غير عادية ، إلى جانب مرض السمنة و الأورام ، هذه الطرق العلاجية عرفت في صلب الطب الصيني .
هذا ما طرحه الدكتور : رمزي بوعون مختص في التطهير بالأعشاب و علم الأندوبيوجيني " تساعد ثمرة النارنج على علاج عدة أمراض كالسمنة و الالأورام لاحتوائها على مادة السينيفرين و هي تعمل على رفع معدل الحرق في الجسم و تساعد في عملية كسر الدهون "
مقطع تسجيل صوتي مقتبس من من فيديو الطبيب رمزي
بوعون
لكن جمال الزهر في نابل لا يتوقف عند فوائده، بل يتحول إلى احتفالية سنوية تنبض بالحياة. في هذا التقرير، نرافقكم في جولة ميدانية لنكتشف أجواء مهرجان الزهر ونستكشف معاً 'مسلك النارنج' الجديد، حيث يمتزج عبق التاريخ بجمال المسارات السياحية.
تقرير حول مهرجان الزهر بنابل
الزهر من الحقول اللي الاسواق العالمية الزهر كمادة خام في صناعة العطور و المشروبات الراقية
تعتبر شجرة النارنج مخزون طبيعي يمد العالم بمكونات لا غنى عنها حيث لا تكتمل تركيبة بعض العطور العالمية الفاخرة بدون زيت "النيرولي" المتخرج من بتلة الزهر الذي يتميز برائحة تجمع بين انتعاش الحمضيات وفخامة الزهور البيضاء، مع لمسة "ترابية" خفيفة فيستخدم كـ "نوتة" علوية في أفخم العطور العالمية ليعطي إشراقاً وانطباعاً أولياً بالنظافة والانتعاش ويساعد في موازنة المكونات الأخرى في العطر، مما يمنحه عمقاً وثباتاً. اضافة إلى قدرته في تحفيز تنشيط و تجديد خلايا البشرة ، مما يجعله مكوناً أساسياً في كريمات مكافحة الشيخوخة.
زهير.. خبير التقطير في قلب نابل
هو يضع أطنان من الزهر في قدر مخصص و يقوم بمعادلات دقيقة ليضبط كمية الماء اللازمة لإتمام عملية استخراج ماء الزهر و الزيت كل على حدة
هذا ما يقوم به زهير، و هو ليس مجرد عاملا بمصنع الزهر "سابيا" بمدينة نابل فقط بل هو بمثابة ضابط إيقاع يسهر على ضبط الكميات المحددة بين كميات الزهر و دقة المليمترات، فالزلة قد تؤدي بخسارة لا تقدر بثمن،
تراه يقوم بعملية فيزيائية دقيقة طرفاها درجات الحرارة و مليمترات الماء، بمجرد إغلاق المعادلة ينتقل لمراقبة الحرارة عن طريق لوحة التحكم المخصصة و تعديلها
فالدرجات الزائدة قد تؤدي لاحتراق البتلات على عكس درجات الناقصة تجعل الزيت سجين المرجل، إلى ان تصل إلى الغليان و يبداً الماء و الزيت ينزلقان في الوعاء بانفصال ليفتح زهير مجاري المياه أين الشوائب داخلها ثم يعود ليقوم بعملية تصفية اخيرة لزيت النيرولي و ماء الزهر المقطر بكل حذر .
لكن هنا لم تنتهي مهمة زهير بل يتسارع لجمع الشوائب من المجاري و أعداد معادلتها من جديد لأجل اعادة تقطيرها و استخراج روح الزهر و هكذا يكرر زهير نفس العملية بدقة و حرفية لاستخراج الماء المقطر من الأوراق و الأغصان و ثمرات النارنج
Commentaires
Enregistrer un commentaire